الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

132

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

منهما مثقّل أو مخفف . وسيأتي بيان ذلك كله أيضا إن شاء اللّه تعالى ، وقد أشار إلى الأحكام الثلاثة صاحب التحفة فقال : للمدّ أحكام ثلاثة تدوم * وهي الوجوب والجواز واللزوم فواجب إن جاء همز بعد مدّ * في كلمة وذا بمتّصل يعدّ وجائز مدّ وقصر إن فصل * كلّ بكلمة وهذا المنفصل ومثل ذا إن عرض السكون * وقفا كتعلمون نستعين أو قدّم الهمز على المدّ وذا * بدل كآمنوا وإيمانا خذا ولازم إن السكون أصّلا * وصلا ووقفا بعد مدّ طولا ثم اعلم أن الفرق في التسمية بين المدّ اللازم والواجب اصطلاحيّ ، أما باعتبار المعنى اللغوي فلا فرق بينهما ؛ فإنه لا يجوز قصر أحدهما عند أحد من القراء ، فلو قرئ بالقصر يكون لحنا قبيحا وخطأ صريحا ؛ أقول : يعني يقال لكل منهما باعتبار المعنى اللغوي : مدّ لازم ومدّ واجب ؛ إذ معناهما بحسب اللغة واحد وهو ما لا يجوز تركه [ اه . ملا علي باختصار ] . الفصل الثاني في بيان المدّ المتصل وما فيه من المراتب للقراء السبعة اعلم أن المدّ المتصل : هو الذي اتصل سببه بشرطه ك جاءَ [ النساء : الآية 43 ، وغيرها ] و شاءَ [ البقرة : الآية 20 ، وغيرها ] و وَجِيءَ [ الزمر : الآية 69 ] وغيرها و سِيءَ [ هود : الآية 77 ] وغيرها و سُوءَ [ البقرة : الآية 49 ، وغيرها ] و قُرُوءٍ [ البقرة : الآية 228 ] و « نبيء » و النَّسِيءُ [ التوبة : الآية 37 ] و « النبوءة » عند من همزها وشبه ذلك ، وله محل اتفاق ، ومحل اختلاف ؛ فمحل الاتفاق : هو أن القرّاء اتفقوا على اعتبار أثر الهمزة وهو زيادة المدّ المسمّى عندهم في الاصطلاح بالمدّ الفرعيّ ، ومحلّ الاختلاف : هو تفاوتهم في مقدار تلك الزيادة على حسب مذاهبهم فيه ؛ فأطولهم مدّا : ورش وحمزة ، وقدّر بثلاث ألفات ، ثم عاصم بألفين وألفين ونصف ، والشامي وعلي بألفين ، وقالون وابن كثير وأبو عمرو بألفين وبألف ونصف ، ثم إن هذه الألفات المذكورات قدر كل ألف منها حركتان عربيتان ، وكان مشايخنا يقدّرون لنا ذلك تقريبا بحركات الأصابع أي قبضا أو بسطا ، وذلك يكون بحالة متوسطة ليست بسرعة ولا بتأنّ . فاعلم ضبط ذلك لتكون على يقين في ضبط كل مرتبة . ومن قال بأن أطول المدّ خمس ألفات ؛ فعنده مقدار كلّ ألف حركة ، فتكون الجملة ستّ حركات ؛ لأنه يريد غير ما فيه من المدّ الطبيعي ، ومقداره